النووي

314

روضة الطالبين

محترمة ، لان اتخاذ الخل جائز بالاجماع ، ولا ينقلب العصير إلى الحموضة إلا بتوسط الشدة ، فلو لم يحترم وأريق في تلك الحال ، لتعذر اتخاذ الخل . النوع الثاني : غير محترمة ، وهي التي اتخذ عصيرها للخمرية . ثم في النوعين مسائل . إحداها : تخليل الخمر بطرح العصير ، أو الملح ، أو الخل ، أو الخبز الحار ، أو غيرها ( فيها ) حرام . والخل الحاصل منها نجس لعلتين إحداهما : تحريم التخليل . والثانية : نجاسة المطروح بالملاقاة ، فتستمر نجاسته ، إذ لا مزيل لها ، ولا ضرورة إلى الحكم بانقلابه طاهرا ، بخلاف أجزاء الدن . ثم سواء في هذا الخمر المحترمة وغيرها ، والمطروح قصدا ، أو اتفاقا ، كإلقاء الريح . وفي وجه : يجوز تخليل المحترمة . وفي وجه : تطهر إذا طرح تعبير على حساب قصد . والصحيح : الأول . ولو طرح في العصير بصلا ، أو ملحا ، واستعجل به الحموضة بعد الاشتداد ، فوجهان . أحدهما : يطهر ، لأنه لاقاه في حال طهارته كأجزاء الدن . وأصحهما : لا ، لان المطروح تنجس بالتخمر ، فيستمر ، بخلاف أجزاء الدن للضرورة . ولو طرح العصير على الخل ، وكان العصير غالبا يغمر الخل عند الاشتداد ، ففي طهارته إذا انقلب خلا هذان الوجهان . ولو كان الخل غالبا يمنع العصير من الاشتداد ، فلا بأس . المسألة الثانية : إمساك المحترمة لتصير خلا ، جائز ، وغير المحترمة يجب إراقتها . فلو لم يرقها فتخللت ، طهرت ، لأن النجاسة والتحريم للشدة ، وقد زالت ، وحكي وجه : أنه لو أمسك غير المحترمة فتخللت ، لم تطهر . وحكى الامام عن بعض الخلافيين : أنه لا يجوز إمساك المحترمة ، بل طريقه